الحماية التشريعية للمرأة المسلمة ضد استلاب الهوية في ظل المنصات العالمية الجديدة

المؤلفون

  • م. د. سندس عمران محمد سعيد الطريحي

DOI:

https://doi.org/10.47831/drz79b66

الكلمات المفتاحية:

استلاب الهوية، المنصات الرقمية العالمية، الهوية الثقافية الإسلامية.

الملخص

ينطلق هذا البحث من فرضية مركزية مفادها: إن المنصات العالمية الرقمية لم تعد مجرد وسائط لنقل المعرفة أو الترفيه، بل تحولت إلى فضاءات عابرة للحدود تعاد فيها صياغة القيم والأنماط السلوكية والهويات الثقافية فتؤدي مع الزمن إلى تآكل المرجعية الثقافية والدينية الأصلية وإحلال مرجعيات بديلة تصوغ نظرة الفرد للعالم في تحديد أولوياته وتؤثر على قراراته وقيمه، بما يفرض تحدياً تشريعياً غير مسبوق على هوية القارئة المسلمة. فظاهرة استلاب الهوية لم تعد تتم عبر الإكراه أو الصدام المباشر وإنما عبر آليات ناعمة تقوم على أعادة تشكيل الوعي، وتطبيع أنماط ثقافية وقيمية مغايرة تحت غطاء الحرية والانفتاح الرقمي بوساطة اضعاف الانتماء للهوية الأصلية واستبداله بهوية رقمية عابرة للحدود مع إعادة تشكيل الوعي والقيم دون شعور مباشر بوجود ضغط أو إكراه بالإضافة إلى تطبيع أنماط فكرية وسلوكية وقيمية جديدة تقدم بوصفها "حضارية" أو "معاصرة" فتقبل تلقائياً، وعبر تعنيف المرأة بصورة غير مباشرة، فهناك خمسة أنماط للعنف الالكتروني المؤثر على سلب الهوية للنساء والفتيات منها المشاركة غير الرضائية للصور وانتحال الشخصية على الإنترنت والتنمر عبر الإنترنت والكشف العلني عن معلومات شخصية خاصة والملاحقة عبر الإنترنت. ويهدف البحث إلى تحليل قصور الأطر التشريعية التقليدية في حماية القارئة المسلمة بوصفها فاعلاً معرفياً وثقافياً داخل البيئة الرقمية، مع التركيز على التداخل بين حرية التعبير، وحق الوصول إلى المعرفة وحق الحفاظ على الخصوصية والهوية القيمية. كما يسلط الضوء على أن الحماية المنشودة لا تعني فرض الوصاية الفكرية أو تقييد الفضاء الرقمي، بل الانتقال إلى نموذج تشريعي ذكي يقوم على الحماية الوقائية للهوية، والتمكين الواعي بدل المنع حيث للوقاية الفعالة من العنف المرتكب عبر الإنترنت والتكنلوجيا من الضروري فهم خصوصية وتأثيره على النساء والفتيات وفقاً للأمم المتحدة حيث نتيجة دراسات أجريت سنة 2021 في منطقة الدول العربية كانت 60% من مستخدمات الإنترنت من النساء تعرضت للعنف الالكتروني ووجدت دراسة أوربية ان النساء أكثر عرضة للتحرش 27 مرة اكثر من الرجال، ووجد تحليل اخر 92% من النساء أفدن بأن العنف الالكتروني يؤثر سلباً على رفاهيتهن وخصوصاً لفئة السياسيات والصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان بشكل خاص، ويقدم البحث تصوراً تشريعياً مبتكراً يقوم على ثلاث ركائز: أولاً: إعادة تعريف مفهوم الحماية القانونية ليشمل الأبعاد الثقافية والرمزية للهوية، لا الاكتفاء بالحماية التقنية أو الجنائية. ثانياً: إدماج مقاربة" السيادة الثقافية الرقمية" ضمن السياسات التشريعية الوطنية، بما يوازن بين الانفتاح العالمي والخصوصية الحضارية الاسلامية. ثالثاً: تعزيز التكامل بين التشريع، والتربية الرقمية، وأخلاقيات المنصات، بما يحول القارئة المسلمة من متلقٍ سلبي إلى منتج نقدي للمعرفة. ويخلص البحث إلى أن مواجهة استلاب الهوية في ظل المنصات العالمية لا يمكن ان تتم عبر أدوات قانونية جامدة، بل عبر تشريع مرن استباقي يستوعب التحولات الرقمية المتسارعة، ويؤسس لحماية الهوية بوصفها حقاً إنسانياً وثقافياً أصيلاً، ينسجم مع قيم الإسلام ومبادئ حقوق الإنسان المعاصرة، ويصون دور القارئة المسلمة في بناء الوعي والمعرفة داخل المجتمع الرقمي العالمي.

الملفات الإضافية

منشور

2026-07-25