بنية المكان في السرد الرحلي رحلة ابن جبير أنموذجًا

المؤلفون

  • د.علي عبد النبي إبراهيم فرحان

DOI:

https://doi.org/10.47831/mjh.v1iخاص.418

الكلمات المفتاحية:

بنية المكان – السرد الرحلي – إدراك الواقع- المتخيّل – الوظيفة الجغرافية – الوظيفة الأدبي

الملخص

تقوم الممارسة النصيّة حين تستحضر المكان على تكوين صور ذهنية وتخييلية غابت عن البعد الحسي للمكان، وتعيد تشكيله في أبعاد تتعلّق بتبئير المبدع لصورة المكان الحسية في بنية إبداعية.

" لذا يعدّ تفاعل الأمكنة في مستواها المتخيّل مكوّنًا أساسيًا من مكونات الممارسة النصّيّة برؤاها الفنّية ومعطياتها الجمالية، وما لها من امتدادات دلالية؛ إذ يقتضي استكناه هذا التفاعل في سياق توظيفه النصّي مراعاة التداخل بين بعديه الواقعي والمتخيّل في دلالة على حركيته، وبخاصة إذا ما تعلّق الأمر بنوع خاصٍّ من الكتابة ممثلة في أدب الرحلة التي تعدّ في تعريفٍ من تعاريفها ضربًا من السيرة الذّاتية." (بركة،، 2015)

وتعدّ مدونات أدب الرحلة في التراث العربي القديم إحدى المدونات المشكلة في التجنيس؛ ففي حين رآها بعض من نظر إليها مجرد توثيقات جغرافية لمشاهدات شخصية، رآها آخرون أنها مدونات " ذات معطيات اجتماعية وسياسية حول فترة معينة" (حليفي، 2006م)

وقد خلط بعضهم فلم يفرق بين الرحلة والرسالة والتقييد والتأليف والمذكرة والتصنيف (حليفي، 2006م)

ورغم اختلاف المقاربات لمدونات الرحالة العرب – وهي قليلة – إلا أنّها لم تسبر – إلا ما ندر – بنيتها السّردية، وهي بنية واضحة البروز في تلك النّصوص سواء أكانت مقصودة لذاتها أم غير ذلك.

ورغم انفتاح النص الرحلي على نصوص محايثة في المدونات العربية إلا أنّه يبقى لهذا النّصّ بنيته الخاصة التي تميزه عن سواه من المدونات العربية وتعطيه سمته المميزة.

وفي النصّ الرحلي يعمد الرحالة إلى محاولة إدراك الواقع من وجهة نظره أي من خلال إدراكه للعالم الخارجي لا كما هو في الخارج بل كما تراه عينه هو كونه أديبًا ساردًا إلى جانب كونه رحالة، كما يحاول – في الوقت ذاته – أنْ يبني تصوّرًا منسجمًا حول العالم؛ قادرًا على تفسير الظواهر الطبيعية وغير الطبيعية التي يشاهدها في رحلته الواقعية والتي يسردها – غالبًا - فيما بعد في مدونته التي لا تكون بريئة البتة من التخييل؛ حالها كحال أيّ عمل إبداعي وأدبي.

اشتغل النّصّ الرّحلي على المزاوجة بين الوظيفة الجغرافية والوظيفة الأدبية؛ فلم يكن حضور الجغرافي منفصلا عن حضور الأدبي؛ فالمكان ببنيته الجغرافية يحيل عمل الرحالة إلى دارس للجغرافيا؛ لكنّه كي لا يغرق الأديب الرحالة في الجغرافيا يعمد إلى عمله الأدبي فيندغم عنده الجغرافي بالأدبي سردًا ووصفًا؛ بل لا يخلو الأمر في أحايين كثيرة من مقاربة المسمى الجغرافي بإيحاءات محمولات المعنى الذي يحمله الاسم، ولا أدلّ على ذلك في رحلة ابن جبير من وصفه حرّان ورأس العين.

نحاول في هذه الورقة البحثية أنْ نكشف عن بنية المكان في النص الرحلي من خلال سرد ابن جبير في رحلته الشهيرة، وأدبية هذا التمثّل المكاني سرديًا، والتعالقات الوظيفية بينما هو جغرافي وبين ما هو أدبي.

الملفات الإضافية

منشور

2024-08-18